الشيخ الصدوق

42

من لا يحضره الفقيه

3286 - وفي خبر آخر : " أنه لا تقبل شهادة الولد على والده " ( 1 ) . 3287 - وروى الحسن بن زيد - نحوا مما ذكره - ( 2 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : " اتي عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون قد شرب الخمر فشهد عليه رجلان أحدهما خصي وهو عمرو التميمي والاخر المعلى بن الجارود ( 3 ) فشهد أحدهما أنه رآه يشرب وشهد الاخر أنه رآه يقئ الخمر ، فأرسل عمر إلى أناس من أصحاب رسول - الله صلى الله عليه وآله فيهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لعلي عليه السلام ما تقول يا أبا الحسن ، فإنك الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أعلم هذه الأمة وأقضاها بالحق ، فإن هذين قد اختلفا في شهادتهما فقال علي عليه السلام : ما اختلفا في شهادتهما وما قاءها حتى شربها ( 4 ) فقال : هل تجوز شهادة الخصي ؟ فقال عليه السلام : ما ذهاب أنثييه ( 5 ) إلا كذهاب بعض أعضائه " .

--> ( 1 ) قيل : هذا الخبر وإن كان غير مناف للاخبار السابقة لأنها له وهذا عليه الا أنه مناف لمنطوق الآية الشريفة " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين " وكذا قوله تعالى " وأقيموا الشهادة لله " وللاخبار المتواترة بالنهي عن كتمان الشهادة ولقوله تعالى " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " وقيل : وجوب شهادة الولد على الوالد لا يستلزم وجوب قبولها ، وقال في المسالك : لا خلاف في قبول شهادة الأقرباء بعضهم لبعض وعلى بعض الا شهادة الولد على والده فان أكثر الأصحاب ذهبوا إلى عدم قبولها حتى نقل الشيخ في الخلاف عليه الاجماع ، وقد خالف في ذلك المرتضى - قدس سره - لقوله تعالى " كونوا قوامين - الآية " والاخبار ، واليه ذهب الشهيد في الدروس وعلى الأول هل يتعدى الحكم إلى من علا من الاباء وسفل من الأولاد وجهان . ( 2 ) كذا في جمع النسخ . ولا ادرى ما يعنى بهذا الكلام وكأنه وقع فيه سقط . وفى الكافي ج 7 ص 401 والتهذيب ج 2 ص 85 مسندا عن الحسين بن زيد ولعله الحسين بن زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام الذي يلقب ذا الدمعة . ( 3 ) كذا والصواب جارود بن المعلى . ( 4 ) قال في الروضة قال الشهيد في شرح الارشاد عليها فتوى الأصحاب لم أقف فيه على مخالف ، والعلامة استشكل الحكم في القواعد من حيث إن القئ وان لم يحتمل الا الشرب الا أن مطلق الشرب لا يوجب الحد لجواز الاكراه ، ويندفع بأن الاكراه خلاف الأصل ولأنه لو كان لادعاه . ( 5 ) في الكافي والتهذيب " ما ذهاب لحيته " ولا منافاة لان الخصي لا تنبت لحيته .